مجموعة مؤلفين
48
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الأمر الثاني : أن يقال : إنّنا لئن شككنا في شمولية دليل الحجية بقطع النظر عن معرفتنا بأنّ ملاك حجية الفتوى هي الطريقية ، وذلك كما لو فرض إيماننا بالسببية وادعينا أنّ مقتضى إطلاق الدليل للفتويين المتعارضتين هي إرادة الحجية البدلية . قلنا : إنّ هذا لا يتم بعد الالتفات إلى طريقية الفتوى . وهذا الأمر تارة يبيّن بلغة منفصلة عن الأمر الأول الذي شرحناه ، وأخرى يبيّن بعنوان تكميل الأمر الأول : البيان الأول : أمّا بيانه بلغة منفصلة عن الأمر الأول فهو عبارة عن أن يقال : إنّ حجية الفتوى كانت على أساس الكشف والطريقية ، وقد فقدت كاشفيتها بسبب الانصدام مع طريق آخر ، فانتفى ملاك الحجية . وهذا البيان بهذا المقدار قد يجيب عليه أحد بأنّه لم يثبت كون المقياس الكشف الفعلي الذي ينتفي بالتعارض ، فمن الممكن عقلائياً أن يكون المقياس الكشف الشأني أو قل : الكشف في ذاته ؛ وذلك لأنّنا وإن كنا نؤمن بالطريقية لكن هذا لا يعني كون الطريقية تمام الملاك بحيث لا تدخل في الحساب مصلحة التسهيل مثلًا ، ومع دخل شيء من هذا القبيل يمكن التحوّل من مقياسية الكشف الفعلي إلى مقياسية الكشف الذاتي أو الشأني ، إلا إذا ادعينا انصراف أدلّة الحجج الطريقية إلى فرض الكشف الفعلي في مقابل الكشف الشأني ، لا في مقابل الكشف النوعي . البيان الثاني : وأمّا بيانه بلغة تكميل الأمر الأول فهو أن يقال لئن لم نثق بما مضى من استطهار الشمولية من ظاهر الدليل بقطع النظر عن نكتة الطريقية فلعلّه من الواضح بلحاظ نكتة الطريقية والتي هي ثابتة في كلتا الفتويين سواء بسواء ، وهي نكتة ارتكازية كالمتصل : أنّ المستظهر من الدليل عندئذٍ الشمولية ؛ لأنّ المناسب لنكتة الطريقية عرفاً هي الشمولية .